السيد محمد باقر الصدر
70
بحوث في علم الأصول
النسبة في كلتا النسبتين ، وإن لم نلغ الطرفين في كلتا النسبتين ، إذن فتبقى كلتا النسبتين متغايرتين . وبهذا لا يمكن تحصيل الجامع مع التحفظ على خصوصيات طرفي النسبة ، إذن يستحيل تكوين جامع بين النسبتين بإلغاء طرفي النسبة . وبهذا يتعيّن أن يكون حرف « من » موضوعا بالوضع العام ، والموضوع له خاصا أي : إنّ « الموضوع له » إنما هو النسبة المتقومة « بالبصرة والنجف » بخصوصها في القضية الأولى ، و « الموضوع له » في القضية الثانية ، إنما هو النسبة المتقومة « بالنجف وكربلاء » بخصوصها ، إذن فمعنى أن الموضوع له خاص وجزئي ، يعني جزئيا وخاصا بلحاظ طرفي النسبة ، بمعنى أن الموضوع له هو النسبة المحفوظ لها شخص طرفيها ، لا النسبة المأخوذة لا بشرط من حيث طرفيها ، حيث أننا يمكن ن نسمي النسبة الأولى ، بالنسبة الجزئية الطرفية ، في مقابل من يتوهم أن « الموضوع له » هو النسبة التي لم يؤخذ فيها طرف أصلا ، كما برهنا على هذه المدّعيات في بحث الوضع . حيث قلنا : إنّ النسبة الجزئية الطرفية بالمعنى المتقدم ، لا تتنافى مع كون النسبة أمرا كليا قابلا للصدق على كثيرين ، بلحاظ صدقها على الخارج . فالمعنى الحرفي هو جزئي ، بمعنى الجزئية الطرفية ، وهو كلي ، بمعنى أنه قابل للصدق على كثيرين . وبناء على هذا ، فإنه يعقل فيه الإطلاق والتقييد إذ إنّهما من شؤون الكلي ، بمعنى القابل للصدق على كثيرين . التقريب الثاني : للإشكال هو أن يقال : إن الإطلاق والتقييد لشيء هو حكم من قبل المتكلم على ذلك الشيء ، إذن هو فرع لحاظ ذلك الشيء الذي هو موضوع الإطلاق والتقييد ، والتوجه إليه توجه تفصيلي استقلالي ، والمفروض أن المعاني الحرفية معان آليّة لا يمكن التوجه إليها توجها استقلاليا ، وما دامت هكذا ، فلا يمكن الحكم عليها بالإطلاق ، ولا بالتقييد .